حمزة بن الحسن الأصفهاني
78
سوائر الأمثال على أفعل
البختي ، فإذا فرّق المهار جاءت منه تواد « 69 » ، فإن كانت العصا قناة فكلّ شقّة منها قوس بندق ، فإن فرّقت الشّقّة صارت سهاما ، فإن فرّقت السهام صارت حظاء ، فإن فرّقت الحظاء صارت / مغازل ، فإن فرّق المغزل شعب به الشّعّاب أقداحه المصدوعة ، وقصاعه المشقوقة ، إذ لا يجد لها أصلح منها ، وقال الشاعر « 70 » : أحلف بالمروة يوما والصّفا * لأنت أبقى من تفاريق العصا « [ 47 ] » وأما قولهم : أبطش من دوسر ، فإن دوسر إحدى كتائب النعمان بن المنذر « 71 » ملك العرب ، وكانت له خمس كتائب : الرّهائن ، والصّنائع ، والوضائع ، والأشاهب ، ودوسر ؛ فأما الرهائن فإنهم كانوا خمسمائة رجل رهائن لقبائل العرب ، يقيمون على باب الملك سنة ، ثم تجيء بدلهم خمسمائة أخرى ، وينصرف أولئك إلى أحيائهم ، وكان الملك يغزو بهم ويوجّههم في أموره ، وأما الصّنائع فبنوقيس وتيم اللّات ابني ثعلبة ، كانوا خواصّ الملك « 72 » ، لا يبرحون بابه ، وأما الوضائع فإنهم كانوا ألف رجل من الفرس ، يضعهم ملك الملوك بالحيرة نجدة لملك العرب ، فكانوا يقيمون سنة
--> ( [ 47 ] ) الجمهرة 1 : 253 ، المستقصى 1 : 23 ، المجمع 1 : 118 ، نهاية الأرب 2 : 121 ، 3 : 12 . - 7 : 135 ، دخيل أعجمي ، وهي الإبل الخراسانية . وقيل : البختي على معنى النسب ، وليس فيه إضافة إلى أب ولا جدّ ولا بلد . وقيل : البختي ذو السنامين العظيم الخلق يسمى الفالج . ( 69 ) تواد : قال في هامش الأصل ، التوادي جمع تودية ، وهي أصرّة من خشب ، تصرّ بها أخلاف الناقة ، لئلا يرضعها الفصل . وواحدة الأصرّة صرار . والحظاء : السهام الصغار ، وواحدها حظوة وحظوة . ( 70 ) الرجز لغنية الأعرابية في اللسان ( خرق ) ، ونهاية الأرب 3 : 10 ، والبيان والتبيين 3 : 49 ، وثمار القلوب 627 ، والمجمع 1 : 37 . وروايته في بعضها : « حقا » عوضا عن : « يوما » . ( 71 ) النعمان بن المنذر : المناذرة ، ملوك الحيرة ، وكان أبو قابوس ، آخر من سمي بالنعمان من ملوكهم قبل الإسلام ، تولى الملك ( حوالي 590 م ) ، وفي عهده بنيت الكعبة ( المحبر 359 - 60 ) . ( 72 ) في الأصل : ( الملوك ) .